سليمان بن موسى الكلاعي
220
الاكتفاء بما تضمنه من مغازي رسول الله ( ص ) والثلاثة الخلفا
وحارب فإن الحرب نصف ولن ترى * أخا الحرب يعصى الخسف حتى يسالما وكيف ولم يجنوا عليك عظيمة * ولم يخذلوك غانما أو مغارما جزى الله عنا عبد شمس ونوفلا * وتيما ومخزوما عقوقا ومأثما بتفريقهم من بعد ود وألفة * جماعتنا كيما ينالوا المحارما كذبتم وبيت الله نبزى محمدا * ولما تروا يوما لدى الشعب قائما وكان أبو بكر رضي الله عنه ، كما حدثت عائشة رضي الله عنها ، حين ضاقت عليه مكة وأصابه فيها الأذى ، ورأى من تظاهر قريش على رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ما رأى ، قد استأذن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في الهجرة فأذن له ، فخرج مهاجرا حتى إذا سار من مكة يوما أو يومين لقيه ابن الدغنة ، أخو بنى الحارث بن عبد مناة بن كنانة ، وهو يومئذ سيد الأحابيش فقال : أين يا أبا بكر ؟ . قال : أخرجني قومي وآذونى وضيقوا على . قال : لم ؟ فوالله إنك لتزين العشيرة وتعين على النوائب وتفعل المعروف وتكسب المعدوم ، فارجع فأنت في جواري . فرجع معه حتى إذا دخل مكة قام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إني قد أجرت ابن أبي قحافة فلا يعرضن له أحد إلا بخير ، قالت : فكفوا عنه . وكان لأبى بكر مسجد عند باب داره في بنى جمح فكان يصلى فيه ، وكان رجلا رقيقا إذا قرأ القرآن استبكى ، فيقف عليه الصبيان والعبيد والنساء يعجبون لما يرون من هيئته ، فمشى رجال من قريش إلى ابن الدغنة فقالوا له : إنك لم تجر هذا ليؤذينا ، إنه رجل إذا صلى وقرأ ما جاء به محمد يرق وكانت له هيئة ونحو ، فنحن نتخوف على صبياننا ونسائنا وضعفتنا أن يفتنهم ، فائته فأمره أن يدخل بيته فليصنع فيه ما شاء ، فمشى ابن الدغنة فقال : يا أبا بكر ، إني لم أجرك لتؤذى قومك ، إنهم قد كرهوا مكانك الذي أنت به وتأذوا بذلك منك فادخل بيتك فاصنع فيه ما أحببت ، قال : أو أرد عليك جوارك وأرضى بجوار الله ؟ قال : فاردد على جواري . قال : قد رددته عليك . فقام ابن الدغنة فقال : يا معشر قريش ، إن ابن أبي قحافة قد رد على جواري فشأنكم بصاحبكم « 1 » . وعن القاسم بن محمد أن أبا بكر لقيه سفيه من سفهاء قريش وهو عامد إلى الكعبة ، فحثا على رأسه التراب ، فمر الوليد بن المغيرة أو العاص بن وائل فقال أبو بكر : ألا ترى
--> ( 1 ) انظر الحديث في : صحيح البخاري كتاب الكفالة ( 2297 ) ، مسند الإمام أحمد ( 6 / 198 ) .